ابن أبي الحديد
14
شرح نهج البلاغة
يهرب من بيت إلى بيت آخر ، فتلقاه على ( عليه السلام ) فضرب عنقه . قال الواقدي : وأما هبار بن الأسود ، فقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمر أن يحرقه بالنار ، ثم قال : إنما يعذب بالنار رب النار ، اقطعوا يديه ورجليه إن قدرتم عليه ، ثم اقتلوه ، وكان جرمه أن نخس زينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما هاجرت ، وضرب ظهرها بالرمح وهي حبلى ، فأسقطت ، فلم يقدر المسلمون عليه يوم الفتح ، فلما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة طلع هبار بن الأسود قائلا : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إسلامه ، فخرجت سلمى مولاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : لا أنعم الله بك عينا ! أنت الذي فعلت وفعلت ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهبار يعتذر إليه ؟ إن الاسلام محا ذلك ، ونهى عن التعرض له . قال الواقدي : قال ابن عباس رضي الله عنه : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهبار يعتذر إليه وهو يطأطئ رأسه استحياء مما يعتذر هبار ويقول له : قد عفوت عنك . قال الواقدي : وأما ابن خطل فإنه خرج حتى دخل بين أستار الكعبة ، فأخرجه أبو برزة الأسلمي منها ، فضرب عنقه بين الركن والمقام - ويقال بل قتله عمار بن ياسر ، وقيل : سعد بن حريث المخزومي ، وقيل : شريك بن عبده العجلاني ، والأثبت أنه أبو برزة - قال : وكان جرمه أنه أسلم وهاجر إلى المدينة وبعثه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ساعيا ( 1 ) ، وبعث معه رجلا من خزاعة فقتله ، وساق ما أخذ من مال الصدقة ، ورجع إلى مكة ، فقالت له قريش : ما جاء بك ؟ قال : لم أجد دينا خيرا من دينكم ، وكانت له قينتان إحداهما قريني ، والأخرى قرينة - أو أرنب ، وكان ابن خطل يقول
--> ( 1 ) ساعيا أي جابيا للزكاة .